محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

72

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

قال : منذ متى أنت هنا قلت : منذ حين ، فسكت ، فقلت : يا سيدي حدثني بشيء ! فقال : أحدثك بما يصلح لك ، أدخلني في الفلك الأسفل ، فدورني في الملكوت السفلي ، فأراني الأرضيين وما تحتها إلى الثرى ، ثم أدخلني في الفلك الأعلى ، فطوف بي السماوات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثم أوقفني بين يديه ، فقال : سلني أي شيء أردت حتى أهبه لك ؟ فقلت : يا سيدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسلك إياه ، فقال : أنت عبدي حقا تعبدني لأجلي صدقا لأفعلن بك فذكر أشياء . قال ابن معاذ : فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه ، فقلت : يا سيدي ! ألا سألته المعرفة وقد قال لك مالك الملوك : سلني ما شئت ؟ قال : فصاح بي صيحة ، وقال : اسكت ويلك ، عزّت عليه مني لا أحب أن يعرفه سواه . قال الشيخ أبو طالب المكي رحمه اللّه بعد هذه الحكاية : هذا حال عبد [ ق 29 / ب ] عن نفسه مأخوذ ، إذ كان ربه له موجودا طاول مقامه المقامات ، فقصرت به عن وصفه الصفات . وحكي أن الشيخ أبا تراب النخشبي رحمه اللّه كان معجبا ببعض المريدين ، وكان يخدمه ويقوم بمصالحه والمريد مشغول بعبادته ، فقال له أبو تراب يوما : لو رأيت أبا يزيد ، فقال : أنا عنه مشغول ، فلما أكثر عليه لو رأيت أبا يزيد هاج وجد المريد ؟ فقال : ويحك وما أصنع بأبي يزيد ؟ . وقد رأيت اللّه عز وجلّ فأغناني عن رؤية أبي يزيد ، قال أبو تراب : فهاج طبعي فلم أملك نفسي ، فقلت : ويلك تغتر باللّه تعالى ، لو رأيت أبا يزيد مرة كان أنفع لك من أن ترى اللّه تعالى سبعين مرة . قال : فبهت من قولي وأنكره ، وقال : كيف ذلك ؟ فقلت له : إنك إنما ترى اللّه عز وجلّ بما عندك ، فيظهر لك على مقدارك ، وترى أبا يزيد عند اللّه فيظهر لك على مقداره يعني يظهر لك من تجلي صفات الجلال ، والجمال ، وغيرها على مقدار حال أبي يزيد . قال : فعرف ما قلت ، فقال : احملني إليه ، فذكر قصة كان في آخرها : فوقفنا على تل ننتظره ليتحرك إلينا من الغيظة ، وكان يأوي إلى غيظة فيها سباع .